أصدرت وزارة المالية في دولة الإمارات القرار الوزاري رقم (131) لسنة 2026 الذي يمدّد العمل بـ«الإعفاء للأعمال الصغيرة» (Small Business Relief) في ضريبة الشركات حتى الفترات الضريبية المنتهية في أو قبل 31 ديسمبر 2029، بعد أن كان سينتهي مع نهاية 2026. هذا التمديد خبر جيد للشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة، لكنه لا يعني أن الإعفاء تلقائي أو أنه الخيار الأفضل دائماً. في هذا الدليل نشرح شروط الإعفاء، وما الذي تغيّر وما الذي بقي كما هو، وكيف تقرّر هل تختاره لفترتك الضريبية القادمة.
ما هو الإعفاء للأعمال الصغيرة؟
تنص المادة (21) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022 بشأن الضريبة على الشركات والأعمال على أنه يجوز للشخص المقيم الذي لا تتجاوز إيراداته حداً معيناً أن يختار معاملته كأنه لم يحقق دخلاً خاضعاً للضريبة عن الفترة الضريبية المعنية. وقد حدّد القرار الوزاري رقم (73) لسنة 2023 هذا الحد بمبلغ 3 ملايين درهم من الإيرادات.
بمعنى عملي: إذا انتخبت الإعفاء وتوافرت شروطه، فلن تُستحق عليك ضريبة شركات عن تلك الفترة، مع بقاء التزاماتك الأساسية بالتسجيل وتقديم الإقرار.
ما الذي غيّره القرار رقم (131) لسنة 2026؟
- مدة الإعفاء فقط: أصبح الإعفاء متاحاً للفترات الضريبية التي تبدأ في أو بعد 1 يونيو 2023 وتنتهي في أو قبل 31 ديسمبر 2029، بدلاً من 31 ديسمبر 2026.
- الحد لم يتغيّر: يبقى حد الإيرادات عند 3 ملايين درهم.
- بقية الشروط كما هي: الاستثناءات وقواعد مكافحة التحايل وآثار الانتخاب على الخسائر لم تُعدّل.
بالنسبة لشركة سنتها المالية تتبع السنة الميلادية، يعني ذلك أن الإعفاء قد يكون متاحاً لسنوات 2027 و2028 و2029 أيضاً، شرط استمرار استيفاء الشروط في كل فترة.
شروط الاستفادة والاستثناءات
قبل أن تعتمد على الإعفاء في خطتك المالية، تحقّق من النقاط التالية:
- أن تكون شخصاً مقيماً: الإعفاء متاح للأشخاص المقيمين فقط، لذلك قد لا تستفيد منه فروع الشركات الأجنبية غير المقيمة.
- ألّا تتجاوز الإيرادات 3 ملايين درهم في الفترة الضريبية الحالية وفي كل فترة ضريبية سابقة. إذا تجاوزت إيراداتك الحد في أي فترة سابقة، فلن يعود الإعفاء متاحاً لك حتى لو انخفضت الإيرادات لاحقاً.
- قياس الإيرادات وفق المعايير المحاسبية المعتمدة في الدولة: لذلك فإن جودة القوائم المالية ودقة الاعتراف بالإيراد أمر أساسي.
- ألّا تكون من الفئات المستثناة: لا يحق الانتخاب للشخص المؤهل في المنطقة الحرة (QFZP)، ولا للشركات الأعضاء في مجموعة متعددة الجنسيات تتجاوز إيراداتها الموحدة 3.15 مليار درهم.
ماذا تخسر عند انتخاب الإعفاء؟
الإعفاء ليس مجانياً دائماً. عند انتخابه لفترة ما:
- لا يمكن ترحيل الخسائر الضريبية المتكبّدة في تلك الفترة إلى فترات لاحقة.
- لا يمكن ترحيل صافي مصروفات الفائدة غير القابلة للخصم الخاصة بتلك الفترة.
لذلك فإن شركة ناشئة تحقق خسائر في سنواتها الأولى وتتوقع أرباحاً كبيرة لاحقاً قد يكون من الأفضل لها عدم انتخاب الإعفاء، والاحتفاظ بالخسائر لمقاصّتها مع أرباح المستقبل. تذكّر أيضاً أن ضريبة الشركات في الإمارات تُطبَّق بنسبة 0% على الدخل الخاضع للضريبة حتى 375,000 درهم، و9% على ما يتجاوز ذلك، فقد يكون العبء الفعلي محدوداً حتى دون الإعفاء.
خطوات عملية لاتخاذ القرار
- راجع إيراداتك التاريخية: اجمع إيرادات كل فترة ضريبية منذ بدء خضوعك للضريبة وتأكد أنها لم تتجاوز 3 ملايين درهم في أي منها.
- توقّع إيرادات السنوات القادمة: إذا كنت تتوقع تجاوز الحد قريباً، فخطّط للانتقال إلى النظام العادي مبكراً بدل أن تُفاجأ.
- قارن السيناريوهين: احسب الضريبة المتوقعة مع الإعفاء ودونه على مدى ثلاث إلى خمس سنوات، مع أخذ الخسائر المتوقعة بالاعتبار.
- إن كنت في منطقة حرة: قيّم بعناية أثر انتخاب الإعفاء على وضعك كشخص مؤهل في المنطقة الحرة قبل اتخاذ أي قرار.
- وثّق قرارك: احتفظ بملف يوضح أسس الاختيار والأرقام التي اعتمدت عليها، فقد تحتاجه عند أي مراجعة من الهيئة الاتحادية للضرائب.
دور الأنظمة المحاسبية في الاستفادة الآمنة
بما أن الحد يُقاس على الإيرادات وفق المعايير المحاسبية، فإن أي خطأ في تسجيل الإيرادات أو توقيت الاعتراف بها قد يجعلك تتجاوز الحد دون أن تدري، أو العكس. نظام محاسبي منظم مثل Odoo يساعدك على متابعة الإيرادات التراكمية لحظياً، وإعداد تقارير شهرية تقارن الإيراد الفعلي بحد 3 ملايين درهم، وتجهيز البيانات اللازمة للإقرار الضريبي بسهولة. كما أن لوحات المؤشرات (BI) تمنح الإدارة رؤية مبكرة لاقتراب الشركة من الحد، فتتخذ قرارات التسعير والتوسع على أساس واضح.
ويُفضَّل إجراء مراجعة ربع سنوية للإيرادات والمصروفات، ومطابقة الحسابات البنكية، والتأكد من فصل إيرادات كل كيان قانوني عن غيره داخل المجموعة الواحدة، حتى تكون أرقامك جاهزة ودقيقة عند حلول موعد الإقرار، الذي يُقدَّم عادةً خلال تسعة أشهر من نهاية الفترة الضريبية.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
- الاعتقاد بأن الإعفاء يُغني عن التسجيل في ضريبة الشركات أو تقديم الإقرار؛ التسجيل والإقرار وحفظ السجلات تبقى التزامات قائمة.
- افتراض أن الإعفاء يُطبَّق تلقائياً؛ يجب انتخابه في كل فترة ضريبية.
- تقسيم النشاط بشكل مصطنع إلى عدة كيانات للبقاء تحت الحد؛ قد تعتبر الهيئة ذلك ترتيباً تحايلياً وفق قواعد مكافحة التحايل في المادة (50) من القانون.
- تجاهل أثر خسارة حق ترحيل الخسائر عند انتخاب الإعفاء.
- الاعتماد على تقديرات تقريبية للإيرادات بدلاً من قوائم مالية معدّة وفق المعايير المعتمدة.
الأسئلة الشائعة
هل التمديد حتى 2029 يرفع حد الإيرادات؟
لا. القرار رقم (131) لسنة 2026 مدّد فترة الإعفاء فقط، وبقي حد الإيرادات عند 3 ملايين درهم.
تجاوزت إيراداتي 3 ملايين درهم في سنة سابقة ثم انخفضت، هل أستفيد من الإعفاء؟
لا، لأن الشرط يتطلب ألّا تتجاوز الإيرادات الحد في الفترة الحالية وفي جميع الفترات الضريبية السابقة.
هل أحتاج إلى تقديم إقرار ضريبي إذا انتخبت الإعفاء؟
نعم. يظل عليك التسجيل لدى الهيئة الاتحادية للضرائب وتقديم الإقرار الضريبي وحفظ السجلات، وإنما تُعامل كأنك لم تحقق دخلاً خاضعاً للضريبة عن تلك الفترة.
هل الإعفاء للأعمال الصغيرة هو الخيار الأفضل لشركتك؟
يساعدك فريق LogSparkle على تحليل إيراداتك وخسائرك المتوقعة، وتنظيم حساباتك على Odoo، وتجهيز ملفك لضريبة الشركات بثقة.
المصادر: وزارة المالية الإماراتية (mof.gov.ae) – القرار الوزاري رقم (131) لسنة 2026 والقرار الوزاري رقم (73) لسنة 2023؛ المرسوم بقانون اتحادي رقم (47) لسنة 2022؛ وكالة أنباء الإمارات (WAM)؛ الهيئة الاتحادية للضرائب (tax.gov.ae). هذا المقال للمعلومات العامة فقط ولا يُعد استشارة ضريبية أو مهنية؛ يُرجى مراجعة مستشار مختص قبل اتخاذ أي قرار.